محمد بن جرير الطبري

366

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

القول في تأويل قوله تعالى : { وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا هُودًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَنَجَّيْنَاهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ ( 58 ) } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : ولما جاء قوم هود عذابُنا ، نجينا منه هودًا والذين آمنوا بالله معه = ( برحمة منا ) ، يعني : بفضل منه عليهم ونعمة = ( ونجيناهم من عذاب غليظ ) ، يقول : نجيناهم أيضًا من عذاب غليظ يوم القيامة ، كما نجيناهم في الدنيا من السخطة التي أنزلتها بعادٍ . ( 1 ) * * * القول في تأويل قوله تعالى : { وَتِلْكَ عَادٌ جَحَدُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْا رُسُلَهُ وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ ( 59 ) } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : وهؤلاء الذين أحللنا بهم نقمتنا وعذابنا ، عادٌ ، جحدوا بأدلة الله وحججه ، ( 2 ) وعصوا رسله الذين أرسلهم إليهم للدعاء إلى توحيده واتباع أمره = ( واتبعوا أمر كل جبار عنيد ) ، يعني : كلّ مستكبر على الله ، ( 3 ) حائد عن الحق ، لا يُذعن له ولا يقبله . * * * يقال منه : " عَنَد عن الحق ، فهو يعنِد عُنُودًا " ، و " الرجل عَاند وعَنُود " . ومن ذلك قيل للعرق الذي ينفجر فلا يرقأ : " عِرْق عاند " : أي ضَارٍ ، ( 4 ) ومنه قول الراجز :

--> ( 1 ) انظر تفسير " الغلظة " فيما سلف 14 : 576 ، تعليق : 2 ، والمراجع هناك . ( 2 ) انظر تفسير " الجحد " فيما سلف 11 : 334 / 12 : 476 . ( 3 ) انظر تفسير " الجبار " فيما سلف 10 : 172 . ( 4 ) انظر مجاز القرآن لأبي عبيدة 1 : 291 ، ففيه زيادة بيان .